محمد بن يزيد المبرد
496
المقتضب
وثالثه حرف لين . تقول : « غراب » و « أغربة » ، و « ذباب » و « أذبّة » . فإذا أردت الكثير قلت : « غربان » ، و « عقبان » . فأمّا « غلام » فيستغنى أن يقال فيه : « أغلمة » بقولهم : « غلمة » ؛ لأنّهما لأدنى العدد ، ومجازهما واحد إلّا أنّك حذفت الزيادة . فإذا حقّرت « غلمة » فالأجود أن تردّه إلى بنائه فتقول : « أغيلمة » ، وكذلك « صبية » . ولو قلت : « صبيّة » ، و « غليمة » على اللفظ كان جيّدا حسنا ، كما قال الشاعر [ من الرجز ] : [ 211 ] - صبيّة على الدّخان رمكا * ما إن عدا أكبرهم أن زكّا يقال : « زكّ زكيكا » ، إذا درج . وقد قيل : « زقاق » و « زقّان » . ولكن باب جمع « فعال » في العدد الكثير « فعلان » ؛ كما أنّ باب جمع « فعيل » « فعلان » ؛ نحو : « ظليم » و « ظلمان » ، و « قضيب » و « قضبان » ، فأدخل كلّ واحد منهما على صاحبه . فباب « فعيل » في الأسماء على ما وصفت لك . وقد يجيء على « فعل » ؛ كما ذكرت لك « قضب » ، و « رغف » ، و « كثب » . فأمّا قولهم : « جدد » و « سرر » ، في جمع « جديد » و « سرير » ، فإنّ الأصل والباب « جدد » ،
--> [ 211 ] - التخريج : الرجز لرؤبة في ديوانه ص 120 ؛ ولسان العرب 12 / 440 ( غلم ) ، 14 / 450 ( صبا ) ؛ والمقاصد النحوية 4 / 536 . اللغة : صبيّة : تصغير صبية . الرّمكة : لون كلون الرماد . عدا : جاوز . وزكّ زكيكا : دبّ وقارب الخطو . المعنى : وصف صبية صغارا ، الكبير فيهم لم يقارب الخطو ، وصفهم بأنهم قد اغبروا ، وتشعّثوا لشدة الزمان وكلب الشتاء والبرد ، وتجمعهم حول النيران وملابستهم دخانها . الإعراب : « صبيّة » : خبر لمبتدأ محذوف تقديره : هم . « على الدخان » : جار ومجرور متعلقان بصفة ل ( صبيّة ) . « رمكا » : حال منصوب بالفتحة . « ما » : نافية مهملة . « إن » : زائدة . « عدا » : فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف للتعذر . « أكبرهم » : فاعل مرفوع ، وهم : مضاف إليه محله الجر . « أن » : حرف مصدري . « زكّ » : فعل ماض مبني على الفتح ، وفاعله مستتر جوازا تقديره : ( هو ) والألف : للإطلاق . وجملة « عدا أكبرهم » : صفة أخرى ل ( صبيّة ) محلها النصب . وجملة « زكّ » : صلة الموصول الحرفي لا محل لها . والشاهد فيه : تصغيره ( صبية ) على ( صبيّة ) على لفظها ، والأكثر في كلامهم ( أصيبية ) يردونه إلى ( أفعلة ) لاطراده في جمع ( فعيل ) إذا أرادوا أقلّ العدد .